ابن الجوزي
65
صفة الصفوة
للمسلمين : إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين « 1 » - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي . فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال نعم . فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر وهو الخبط « 2 » أربعة أشهر . قال ابن شهاب ، قال عروة ، قالت عائشة : فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر : هذا رسول اللّه متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، ، فقال أبو بكر : [ فداء ] « 3 » له أبي وأمي ، واللّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر . قالت : فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال [ النبي ] « 4 » صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : أخرج من عندك . فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، قال : فاني قد أذن لي في الخروج . فقال أبو بكر : [ الصحابة ] « 5 » بأبي أنت يا رسول اللّه . قال رسول اللّه نعم . قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه إحدى راحلتي هاتين ، قال رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 6 » بالثمن . قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات [ النطاق ] « 7 » قالت ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف [ لقن ] « 8 »
--> ( 1 ) أي أرض ذات حجارة سوداء . ( 2 ) الورق الساقط من الشجر ، يقال : خبط الشجرة أي ضربها بالعصا ليسقط ورقها . ( 3 ) وردت في الأصل « فدى » . ( 4 ) وردت في الأصل « رسول اللّه » . ( 5 ) وردت في الأصل « الصحبة » . ( 6 ) زيدت على الأصل حسب لفظ البخاري . ( 7 ) وردت في الأصل « النطاقين » ذات النطاق بالافراد ولأبي ذر ذات النطاقين بالتثنية ، والنطاق إزار فيه تكة تلبسه النساء . ( 8 ) وردت في الأصل « لقف » ، واللقن هو سريع الفهم .